منتديات القدس الإسلامية
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتديات القدس الإسلامية


 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة يس الجزء 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: تفسير سورة يس الجزء 3   الثلاثاء سبتمبر 22, 2009 8:08 am

الدرس "03 / 07" من تفسير سورةيس (036): الآيات 20 – 35 : لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي




بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.



أيها الأخوة المؤمنون : مع الدرس الثالث من سورة يس في الدرس الماضي وصلنا إلى قوله تعالى : " وآية لهم الأرض الميتة " ، لكنا شرحنا الآيات الأخيرة شرحا سريعا ، فوجدت من المناسب أن نأتي عليها مرة ثانية فلعل الله سبحانه وتعالى ينفعنا ببعض المعاني الدقيقة التي يمكن أن نستنبط منها قواعد في حياتنا .

مرة ثانية وثالثة القصص التي وردت في القرآن الكريم ليست مقصودة لذاتها ، إنما هي مقصودة لاستنباط قواعد تلقي لك ضوءا في الطريق إلى الله عز وجل ، فمر بنا في الدرس الماضي أصحاب القرية إذ أن الله سبحانه وتعالى يقول :

" واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون(13) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون(14) قالوا ماأنتم إلا بشر مثلنا وماأنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون(15) قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون(16) وماعلينا إلا البلاغ المبين(17) قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم(18) قالوا طائركم معكم إئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون(19) "

هؤلاء الذين كذبوا رسالة الرسل النموذج الآخر ، نموذج المؤمنين .

ربنا سبحانه وتعالى يقول : " وجاء من أقصى المدينة " ، أقصى المدينة أي من أطراف المدينة ، ماذا نستفيد من هذه الكلمة ، العادة أن الأغنياء يسكنون في أوجه الأحياء ، والفقراء يضطرون إلى أن يسكنوا في أطراف المدينة ، هذا الذي سكن في طرف المدينة ، رفعه الله عز وجل إلى مرتبة الصديقية، انظروا أيها الأخوة : كيف أن الله سبحانه وتعالى لم يعتمد من كل القيم التي تعارف الناس على أنها قيم للترجيح بين العباد ، إلا قيمة واحدة ، هي قيمة العلم والعمل ، وما سوى ذلك من ، الفقر والغنى، الذكاء وعدم الذكاء ، الوسامة والدمامة ، الصحة والمرض النسب والحسب ، وأن يكون الإنسان مغمورا ، هذه كلها لا شأن لها عند الله ، فهذا الرجل الذي إرتفع إلى مرتبة الصديقية في بعض الأحاديث الشريفة ، أين كان يسكن؟ في أقصى المدينة ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام دققوا في هذا الكلام قال : " اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافا .."

هناك رزق لايكفي ، وهناك رزق يكفي ، وهناك رزق يطغي ، فالمطغي بلاء كبير ، لأن هذا الرزق المطغي ربما كان الطريق إلى النار والنبي عليه الصلاة والسلام استعاذ من الرزق المطغي قال :

........عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَادِرُوا بِالأعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ...... *

عدَّ النبي عليه الصلاة والسلام الرزق المطغي بلاء كبيرا ، أما أن يكون الرزق لا يكفي ، فهذا حالة قد تكون مزعجة ، ولكن هناك من يصبر، وهناك حكم لا تنتهي أن يكون رزق الإنسان لايكفي ، قد يدفعه الله إلى بابه ، قد يلين نفسه ، قد يجعله متواضعا ، قد يطهره من ذنوب كثيرة، لأن النبي كما تعلمون عليه الصلاة والسلام لما قال: يا رب ارحمه ...

دخل على أحد أصحابه فقال : ادع الله أن يرحمني ، فوقع في قلب النبي

" يا عبدي كيف أرحمه مما أنا به ارحمه ، وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه ، إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها ، سقما في جسده أو إقتارا في رزقه ، أو مصيبة في ماله أو ولده ، حتى أبلغ منه مثل الذر ، فإذا بقي عليه شيء ، شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه " .

يعني هناك رزق لا يكفي ، لو كشف الغطاء لاخترتم الواقع ، لو كشف لك الله عن السر الدفين وراء هذا الرزق الذي لا يكفي ، لذابت نفسك كالشمعة حبا لله عز وجل ، وهناك رزق يكفي ، وهناك رزق يطغي ، فإذا سألت أحد الأخوة الأكارم عن حاله وعن معاشه ، عن عمله ، عن رزقه ، وقال لي والله يا أستاذ ما في شيء زيادة ، الحمد لله مستورين ، أقول له : لقد أصابتك دعوة النبي عليه الصلاة والسلام ، اللهم من احبني فاجعل رزقه كفافا ، فالإنسان إذا كان الله عز وجل انعم عليه براحة البال سيهديهم ويصلح بالهم (سورة محمد : الآية 5) ، أنعم عليه بجسم لا يشكو مرضا عضالا ، أنعم عليه برزق يكفيه ، فهو ملك من ملوك الدنيا .

مرة قلت لكم : ملك سأل وزيره ، من الملك؟ قال : أنت ، قال : لا ، الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا ، عاش مستور الحال . هذه راحة البال لذلك " وجاء من أقصى المدينة " ، من أطراف المدينة ، لعله من الطبقة الفقيرة ، لعله من الطبقة المستضعفة ، لعله ممن لا شأن له، لعله من الضعاف الذين ليسوا من أهل الحل والعقد ، لعله من هؤلاء ، ومع ذلك رفعه الله عز وجل إلى مرتبة الصديقية ، " وجاء من أقصى المدينة رجل" كلمة رجل أيها الاخوة في القرآن الكريم لا تعني دائما انه ذكر ، لا تعني شيءا اعظم من ذلك تعني أنه بطل ، يعني اكتملت فيه صفات الرجولة ، من صدق ، من أمانة ، من نجدة ، من مروءة ، من سخاء ، من وفاء ، من حمية ، من شهامة .

"وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى " السعي لربك... ، تخرج من بيتك إلى أين ؟ إلى شراء ، إلى بيع ، إلى عقد صفقة ، إلى سهرة ، إلى نزهة ، .....، هذا الذي يخرج من بيته لا يبتغي إلا وجه الله، لا يبتغي إلا طلب العلم ، لا يبتغي إلا نشر العلم ، لا يبتغي إلا خدمة الناس، لا يبتغي إلا عملا صالحا يرضي الله عز وجل :

لمثل هذا فليعمل العاملون

(سورة الصافات : الآية 61)


لمثل هذا
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون

(سورة المطففين : الآية 1)
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا

(سورة يونس : الآية 58) .


حينما تخرج من بيتك إلى المسجد ، حينما تخرج من بيتك لتدعو إلى الله عز وجل ، حينما تخرج من بيتك لتعمل عملا صالحا ، لتتعاون مع أخوتك على البر والتقوى ، هذا السعي الذي يرضي الله عز وجل ، ألم يقل الله عز وجل
والليلإذا يغشى والنهار إذا تجلى وماخلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى

(سورة الليل : الآيات 1-4)


شتان بين إنسان وإنسان ، ألق نظرة على الناس في شارع مزدحم ، كل إنسان في مخيلته هدف ، وما أسمى هدف المؤمن
لاخير في كثير من نجواهم إلا من امر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس

(سورة النساء : الآية 114).
" وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى "



إذاً السعي والحركة والنشاط وزيارة الناس وخدمتهم وإغاثة ملهوفهم ومعاونة ضعيفهم وإعطاء فقيرهم وعيادة مريضهم ، هكذا سيدنا الصديق رضي الله عنه كان في أعلى مرتبة في العالم الإسلامي ، كان خليفة المسلمين ، وقبل ان يكون خليفة للمسلمين، كان من عادته أن يقدم خدمات لجيرانه ، كان يحلب لهن الشياه ، فلما أصبح خليفة للمسلمين ، دخل على بيت جيرانه حُزْنٌ لأن هذه الخدمات لن تستمر اصبح خليفة المسلمين ، وفي صبيحة توليه الخلافة ، طُرِقَ باب أحد الجيران ، فتحت بنت صغيرة الباب ، سألتها أمها من الطارق يا بنيتي ؟ قالت يا أماه جاء حالب الشاة ، جاء حالب الشاة المعهود ليحلب لنا الشياه ، هكذا كان سيدنا الصديق ، المؤمن حركته نشيطة جدا ، هذا الذي يجلس في بيته يستريح يسترخي لا يعنيه أحد ، هذا ليس مؤمنا ، من لم يتفقد شؤون المسلمين فليس منهم ، المؤمن حركي ، عملي ، نشيط يزور ، يتفقد ، يعود مريضا ، يدعو إلى الله ، ينصح ، يقول ، يتعلم يطلب العلم ، وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ، هي صفات المؤمنين الدنيا ساعة اجعلها طاعة والنفس طماعة عودها القناعة ، كل شيء يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت ، لا يبقى لك إلا عملك الصالح ، كل شيء يفنى ، انظر إلى الدنيا ، لو أن الدنيا كلها بيديك وجاء الموت لا تنفعك شيءا لا ينفعك إلا عملك الصالح يؤكده قوله تعالى:
رب ارجعون لعلي اعمل صالحا

(سورة المؤمنون : الآية 100)


فمادام هذا كلام الإنسان إذا جاءه الموت، لِمَ لا نتعظ نحن بهذا الكلام ،
" قال ياقوم اتبعوا المرسلين(20) " .



تروي بعض الأحاديث : أن هذا مؤمن يس ، كان صِدِّيقاً ، وفي عندنا مؤمن آخر : مؤمن فرعون ، ... مؤمن فرعون كان صديقا ، ومؤمن يس كان صديقا ، وأنعم بهذا المقام "قال ياقوماتبعوا المرسلين(20) اتبعوا من لايسألكم اجرا " ، ما هذا المقياس؟ هل هذا مقياس دقيق ، الإنسان يكذب لمصلحة دنيوية ، يدجل ، يُزَوِّر الحقائق ، يبالغ ، يعظم يفخم ، يتملق ، ينافق إذا كان في مصلحة ، أما إذا انتفت المصلحة الدنيوية كلية ، فالكذب لا معنى له ، يعني إنسان أحيانا من أجل أن يبيع هذه السلعة أحيانا يمدحها ، من أجل أن يأتيه خير من هذا الإنسان يثني عليه ، يثني عليه كاذبا ، فالكذب مرتبط بمصلحة دائما ...

قصة تروى : هي قصة عادية لكن لها مغزى كبير : إنسان كان يعمل عتالا وله دابة ، فلما ماتت هذه الدابة أصبح بلا دخل ، جاءته فكرة شيطانية دفنها وأقام عليها قبة ، وسماها باسم ولي من أولياء الله ، وتوافد الناس عليه وقدموا له الهدايا والخراف وعاش في بحبوحة كبيرة وهو يثني على هذا الولي المدفون ، لماذا يكذب ؟ لمصلحة راجحة عنده ، هذا مقياس دقيق حينما تنتفي المصلحة ليس هناك كذب إطلاقا " قال يا قوم اتبعوا المرسلين(20) " ، إنسان لا طلب منك شيء لا مادي ولا معنوي ولا مديح ولا ثناء ولا أي شيء إطلاقا ، حينما تنتفي المصلحة ينتفي الكذب معها ، لأن علة الكذب المصالح المرسلة المادية هذه علة الكذب ، لو ألغيت المصالح ألغيت الكذب إطلاقا

" قال ياقوم اتبعوا المرسلين(20) اتبعوا من لايسألكم اجرا وهم مهتدون(21) " .



الآن في نقطة دقيقة جدا ، يعني أحيانا الإنسان يتلقى العلم من مسجد سنوات طويلة ، لكنه إذا أراد أن يدعو إلى الله عز وجل يقول لفلان احضر معنا ، طيب أنت في هذه السنوات العشر ما تعلمت شيءا تقوله له ، لا يكفي أن تدعو الناس إلى المسجد ، لابد من أن تنطق بالحق، أنت أيضا لابد أن تبين الحق لذلك قال :
" يا قوم اتبعوا المرسلين(20) اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون(21) "



ثم نطق بالحق :
" ومالي لا أعبد الذي فطرني "



من هي الجهة التي يمكن أن تعبدها وحدها؟ إنها الله الخالق المربي المسير الرحيم الغني القدير العليم السميع البصير الرؤوف الرحيم
" ومالي لاأعبد الذي فطرني "



يعني هل هناك جهة تستحق العبادة غير الله عز وجل؟ هل هناك جهة تستحق أن تعطيها شبابك؟ والله حينما أرى إنساناً يقدم شبابه لجهة غير الله عز وجل، والله أرى عقله صغيرا ، أقول مسكين فلان ما عرف قيمة نفسه ، ليس في الكون جهة تستحق ان تعطيها شبابك وجهدك وإخلاصك وحياتك وعمرك إلا الله ، هو أهل التقوى وأهل المغفرة ، إما أن تقدم شبابك وعمرك وطاقاتك أو ذكاءك أو علمك لإنسان ؟ ماذا يقدم لك هذا الإنسان؟
" ومالي لاأعبد الذي فطرني وإليه ترجعون(22) " .



ألم يقل الله عز وجل لهذا الميت الذي يبيت في القبر أول ليلة : ( عبدي رجعوا وتركوك وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت ) . من لك غير الله؟
إذا نقر في الناقور

(سورة المدثر : الآية


حينما يموت الإنسان ويتوزع أولاده أو أخوته : واحد عند حفار القبور ليشتري له قبرا ، واحد لطبع النعوة ، وواحد للكراسي ، وواحد للتعزية ، في هذه الساعة العصيبة حينما يسجى الإنسان على فراشه ويجلل بالأقمشة ويقرأ له القرآن ، في هذه الساعة العصيبة من له غير الله ؟ من له ؟ ماذا ينفعه ماله ! هل ينفعه ماله؟ أولاده؟ زوجته ؟ أقاربه ؟ أنسبائه؟ جماعته عزوته؟ مكانته منصبه ؟ .
" ومالي لاأعبد الذي فطرني وإليه ترجعون(22) "



هو للأبد : إما في جنة يدوم نعيمها ، أو في نار لا ينفذ عذابها ،
" ومالي لاأعبد الذي فطرني



هل تر أنَّ إنسانا في الكون مؤهل أن تطيعه في معصية الله عز وجل !
أأتخذ من دونه آلهة "



يعني إنسان أُعطيه كل حبي ! أعطيه كل ولائي ! أعطيه كل شبابي ! أعطيه طاقاتي ! قلمي إن كنت أديبا ! لساني إن كنت خطيبا ! ألا يستحي الإنسان أن يقدم طاقاته وقدراته الخاصة لغير الله عز وجل ؟ يعني أحد الأدباء ، نقده بعض النقاد ، لأنه باع قلمه لجهة ما، فغضب غضبا شديدا ، قال : انا لم أبع هذه القلم ، ولكني أجرته ! الإنسان!! أيبيع قلمه ؟ أيبيع لسانه ؟ أيبيع علمه ؟ أيبيع مكانته لمخلوق ضعيف مثله ؟ " ومالي لاأعبد الذي فطرني ... " .

" عبدي خلقت لك مافي الكون من أجلك فلاتلعب ، وخلقتك من أجلي فلاتتعب ، فبحقي عليك لاتتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك "

خلقك الله عز وجل له ، من أجل أن تعرفه ، من اجل أن تعبده من أجل أن تطيعه ، من أجل أن يجعلك من سـعداء الدنيا والآخرة ، كلام دقيق " ومالي لاأعبد الذي فطرني " ، إذاً لم يكتف مؤمن يس بأن دعا قومه إلى سماع كلام المرسلين ، بل دعاهم أيضا إلى الهدى مباشرة ، قد يقول لك إنسان : بقيت في الدرس عشر سنوات ، حدثني من عندك ، ماذا سمعت من كلام الله ، من تفسير كلام الله، من تفسير حديث رسول الله ، من قصص أصحاب رسول الله ، حدثني ! ، الإنسان إذا لم يكن طليق اللسان في الحق ، مشكلته مشكلة ، لكن ماذا استفدت من هذه الدروس كلها؟ مؤمن يس قال

" ومالي لاأعبد الذي فطرني وإليه ترجعون(22) أأتخذ من دونه آلهة "



هنا
" إن يردن الرحمن بضر "



يعني الله عز وجل إذا أراد بإنسان شيءا ، إذا أراد به سوءاً ، إذا أراد به مكروها ، إذا أراد به مرضا، إذا أراد به فقرا ، إذا أراد به ذلا ، إذا عذبه ، هل في الكون كله جهة تستطيع أن تمنع عنه العذاب ؟ أن تحميه من عذاب الله عز وجل!!

" أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لاتغن عني شفاعتهم شيءا ولاينقذون(23) إني إذا لفي ضلال مبين(24) " .

أيها الاخوة الأكارم : والله الذي لا إله إلا هو ، ما من نعمة على وجه الأرض ، ما من نعمة في الدنيا ، أثمن من أن تعرف الله ، من أن تعرف من أنت ، لماذا أنت في الدنيا ؟، أين كنت وأين المصير ؟ ما مهمتك الحقيقية ؟ هذه الآلهة لابد من أن يهدمها بالدعوة إلى الله عز وجل ، يجب أن تحطم الأصنام التي تعبد من دون الله ، شهوة النساء ، صنم شهوة المال ، صنم شهوة العز والسلطان ، صنم هذه الآلهة التي يعبدها الناس من دون الله يجب أن تحطمها لهم ، لأنك إذا أقررتهم على ما هم فيه من شهوات وانحرافات ، كانت حجابا بينهم وبين الله عز وجل مؤمن يس دعا إلى عبادة الله عز وجل

" ومالي لاأعبد الذي فطرني وإليه ترجعون(22) "



بشكل استفهام استنكاري ، ثم تعجب قال :

أأتخذ من دونه آلهة

هذه الآلهة ماذا تنفع أو تضر ، إن الحكم إلا لله ، الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ، له الخلق والأمر ، لكل شيء حقيقة ، وما بلغ الإنسان حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه . هذا هو التوحيد ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، يعني الدين كله ملخص في كلمة التوحيد :

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ يَا غُلامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهاتق اللهإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لاتق اللهوَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ..... *

يعني الناس جميعا لا يقدمون ولا يؤخرون ، كلمة الحق لا تقطع رزقا ولا تقرب أجلا، علاقتك بالله وحده، هذا هو التوحيد ، أعمل لوجه واحد يكفك الوجوه كلها ، من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله الهموم كلها مطمئن علاقتك مع جهة واحدة ، مع الله. إنه سميع بصير عليم عادل محب غني قدير يجيب الدعاء ، الحقيقة في دعوة الرسل دليلان على انهم مهتدون : أول دليل شكلي وثاني دليل عملي أو مضموني ، الشكلي : انهم لا يسألون الناس أجرا

" قال ياقوم اتبعوا المرسلين(20) اتبعوا من لايسألكم أجرا وهم مهتدون(21) "



هذا دليل ولكن شكلي ، أما إذا سمعت دعوتهم ، سمعت منطق التوحيد ، سمعت التعريف بالله عز وجل ، سمعت منهج الله عز وجل ، هذا دليل آخر أقوى من الأول ، فأنت إذا اردت أن تبين للناس الحقيقة يجب أن تنوع لهم الأدلة ، دليل نقلي ، دليل عقلي ، دليل واقعي، دليل الفطرة دليل شكلي خارجي ، دليل داخلي وهكذا ،
" إن يردن الرحمن بضر لاتغن عني شفاعتهم شيءا ولاينقذون(23) ".



قلت في الدرس الماضي ، أنه دائما وأبدا إذا جاءك ضغط أو توجيه او أمر من قوي ، أو مِنْ مَنْ تحرص على رضائه ، أو ممن تخاف على حزنه ، إذا جاءك هذا الامر ، دائما وأبدا قل هذه المقولة: إن فلانا لا يمنعني من الله ولكن الله يمنعني من فلان ، إذا أراد الله أن يحميك منه يحميك وإذا تخلى الله عنك لا يستطيع أحد أن يحميك من الله عز وجل ،

" إن يردن الرحمن بضر لاتغني عني شفاعتهم شيءا ولاينقذون(23) إني إذا لفي ضلال مبين(24) "

الآن مؤمن يس جهر بالحقيقة وجهر بانتماءه، قال:

إني آمنت بربكم فاسمعون(25)

أنا مؤمن ، افعلوا ما تريدون ، قال فرعون :

آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيدكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل

(سورة طه : الآية 71)


الآيات كثيرة وردت ماذا قالوا ؟ قالوا :

فاقض ما أنت قاض إنما تقض هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا

(سورة طه : الآية 72) .


هكذا يعني ... أحيانا تجامل تداور تحاور تعتذر ، أما حينما يضيق عليك إلى درجة لابد من أن تعصي الله ، تقول لا أعصي الله ، أنا مؤمن ، أنا لا أفعل هذا ، افعلوا ما تشاءون ، يعني إذا قادتك الظروف الصعبة إلى درجة لا خيار لك إلا أن تعصي الله ، عندئذ اجهر بمعتقدك ولا تخشى في الله لومة لائم ،

" إني آمنت بربكم فاسمعون(25) "

يبدو أنهم قتلوه

" قيل ادخل الجنة قال ياليت قومي يعلمون(26) "

هنا ليس من يقطع طرقا بطلا ، إنما من يتق الله البطل .

اسمعوا هذا الكلام أيها الأخوة : .. الدنيا يعيش فيها البر والفاجر والمؤمن والكافر والمستقيم والمنحرف والكاذب والصادق والأمين والخائن كل الناس يعيشون ويأكلون ويشربون ويلبسون ويتمتعون ويتنزهون ، الأوراق الآن مختلطة لكن حينما يأتي ملك الموت ، تنكشف الأوراق

" إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم على الارائك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم مايدعون سلام قولامن رب رحيم وامتازوا اليوم أيها المجرمون "

صار في فرز ، الآن الناس كلهامع بعضها ، هذا مؤمن، الله يعرفه وأقرب الناس إليه ، لكن مظهره إنسان عادي ، لكن يوم القيامة يفرز الناس إلى مؤمن ومجرم مسلم وكافر

" إني آمنت بربكم فاسمعون(25) قيل ادخل الجنة "

" لو يعلم الإنسان ماهو عليه بعد الموت كما قال عليه الصلاة والسلام ما أكل طعاما عن شهوة ولا دخل بيتا يستظل فيه ولذهب إلى الصعدات يبكي على نفسه "

البطولة أن تعد العدة لهذه الساعة ، لساعة الفراق ، لساعة النزول في القبر، لساعة أن كل الدنيا لاتنفعك ، عند هذه الساعة : الأهل ، الاموال ، المكانة ، السمعة ، الجاه ، السلطان هذا كله لاينفعك

" قيل ادخل الجنة قال ياليت قومي يعلمون(26) "

النبي عليه الصلاة والسلام قال في بعض الأحاديث :

" رحم الله مؤمن يس نصح أمته في حياته وبعد مماته " .

يعني حينما نقل لنا ربنا عز وجل قوله بعد الموت ، فكأنما نصح الأمة في حياته وبعد مماته

"قال ياليت قومي يعلمون(26) بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين(27) "

أيام الإنسان المؤمن يتلقى من الله تجليات ، يشعر بالطمأنينة ، يوفقه الله في عمله ، لكنه ملتزم مطبق مستقيم، قد يقول له رجل فاسق فاجر ، أنت شاب أول حياتك ! لِمَ هذا التزمت ، لِمَ هذا التضييق على نفسك ، لأنه ما ذاق مشاعر هذا المؤمن ، المؤمن حينما يذوق مشاعر الإيمان يتمنى أن يكون كل عمره في سبيل الله

" قال ياليت قومي يعلمون(26) بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين(27) "

يعني إذا الله عز وجل أكرم أكرم، إذا أكرم إنسان شيء لايوصف ،

ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون

(سورة آل عمران : الآية 169)


نظام الحياة شيء ونظام ما بعد الموت شيء آخر ... هذا الذي رأيته مقتولا هو عند الله في سعادة لا توصف ، خالق الكون يقول لنا :
" ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون "



قال الله عز وجل واستحق قومه الهلاك لكنهم لاشأن لهم عند الله عز وجل قال الله عز وجل

" وماأنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وماكنا منزلين(28) "

يعني لايستحقون الجند من السماء ،

" إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون(29) " .

ما الإنسان ؟ الإنسان ، كن فيكون زل فيزول ، الإنسان يكون بأعلى درجات مكانته الاجتماعية بساعة واحدة يفقد عقله أقرب الناس إليه يصرفه إلى مستشفى المجانين ، أنت لك مكانة في مجتمعك لأنه يوجد عقل في رأسك ، فإذا أخذ الله هذا العقل ، أصبحت في المستشفى ، لك مكانك مادامت أعضاءك تعمل بانتظام ، فإذا تعطلت هذه الأعضاء استثقل الناس حياتك ، ولو كنت أعظم الناس؛ اقرب الناس إليك يتمنى لك الموت ، يقول اللهم خفف عنه ، فالإنسان على أي شيء يتكبر؟ مليون ملُيون مليون باب بجسمك فقط تنقلب حياتك فيه إلى جحيم !!! كل إنسان ، هاتان الكليتان إذا توقفتا أصبحت حياة الإنسان جحيما ، الكبد إذا تشمع عاش أياما معدودة ، القلب ، الأوعية الشرايين ، الأعصاب ، الدماغ ، العضلات " ومالي لاأعبد الذي فطرني،

وماانزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وماكنا منزلين(28) إن كانت إلا صيحة واحدة "

الإنسان أيام يكون ملئ السمع والبصر ، فإذا هو خلال ثانية واحدة خبر أو نعوة على الجدران ، أنا أقول لكم كل جمعة : ( واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ) ، أما دخلت بيتا فخما صاحبه أصبح تحت الثرى ، انظر إلى الرخام وإلى التزيينات وإلى الغرف الواسعة والثريات والأثاث الفخم أين صاحب البيت ؟ تحت التراب ، نصف متر بمترين ، هذه هي الحياة .

لذلك : عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارق واعمل ما شئت فإنك مجزي به ، أكثروا ذكر هازم اللذات مفرق الأحباب مشتت الجماعات ،

" إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون(29) ياحسرة على العباد " .

والله أيها الأخوة : قلت لكم سابقا مشكلة الإنسان ليست في أن يؤمن أو لا يؤمن ، لابد من أن يؤمن ، ولكن المشكلة القضية متى يؤمن ؟ إما ان تؤمن وأنت شاب فتنتفع من إيمانك ، أو أن تؤمن بعد فوات الأوان لينطبق على الإنسان قول الله عز وجل

فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد

(سورة ق : الآية 22)


حتى إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لاتبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين
(سورة الواقعة : الآيات 83-87)


تفضلوا إرجعوها ، يبذلون المئات الملايين :
وإذا اراد الله بقوم سوءا فلامرد له

(سورة الرعد : الآية 11)


فالكلام يجب أن نعمل لهذه الساعة ، لساعة اللقاء مع الله عز وجل ، يجب أن نعمل لساعة لاينفع فيها مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم ،
" ياحسرة على العباد مايأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون(30) " .



الله عز وجل خلق الإنسان ، سخر له الكون تسخير تعريف وتكريم ، أعطاه العقل : قوة إدراكية ليكون هذا العقل أداة التعريف ومناط التكليف ، أعطاه حرية الاختيار ، فَطَرَهُ فِطْرَةً سليمة ، أودع فيه الشهوات أعطاه قوة فيما يبدو، أعطاه الحواس ، أعطاه التشريع، أعطاه من يدعوه إليه ومع ذلك كفر وعصى واستكبر وأدبر :

إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر وقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر

(سورة المدثر : الآيات 19-25)
" ياحسرة على العباد مايأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون(30) "



والاستهزاء أشد أنواع الكفر ، الإنسان قد يقول هذه الفكرة غير قانع بها ، هذا كفر ، أما الاستهزاء أشد أنواع الكفر ، حينما لا تؤمن وتسخر من هذه الأفكار فهذا كفر شديد .

" ياحسرة على العباد مايأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون(30) ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون "

من الأمم ، اذهب إلى مصر وانظر إلى أثار الفراعنة ، أين هم الفراعنة؟ انظر إلى آثار التدمريين ، انظر إلى الحميريين ، انظر إلى الأنباط ، انظر إلى عاد وثمود هذه الأقوام التي اشادت حضارات عريقة أين هي الآن ؟ تحت أطباق الثرى وقد خُتِمَ عملها ،

" ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون "



من الأمم
" أنهم إليهم لايرجعون(31) "



يعني ما عندنا إلا فرصة واحدة للحياة ما في دورة ثانية إذا غلطنا ، بعد الموت لا يوجد دورة ثانية ، الحياة مرة واحدة ، إما ان تسعد بعدها إلى الأبد وإما أن تشقى إلى الأبد ، إما أن تستغل الحياة بمعرفة الله عز وجل وبمعرفة حقيقة الإنسان وسر وجوده ، وإما أن ينغمس في الشهوات حتى يأتيه ملك الموت وهو غافل ، الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا

ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لايرجعون(31) وإن كل لما جميع لدينا محضرون(32)

كل هؤلاء الأمم والشعوب ، كلها سيقت إلى الله عز وجل ، المرجع والمآل إليه :

إنا إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم

(سورة الغاشية : الآيات 25-26) .


إذا أيقنت أيها الأخ الكريم : أن الله موجود وأنه يعلم وانه سيحاسب لابد من ان تستقيم على أمره ، موجود ويعلم وسيحاسب قضية مصيرية ، ليست قضية درس تباركنا فيه ، والله درس لطيف ، القضية أعظم من ذلك ، أخطر من ذلك ، قضية مصير أبدي وليس مصير دنيوي سنة سنتين ويمضوا ، الإنسان أيام يقول : يمضوا ، كم سنة ويمضوا ، الإنسان أحيانا يفقد حريته عشر سنوات ومضوا ، العشر سنوات ليست قضية عشر سنوات خمسين سنة قضية أبد، إما في جنة يدوم نعيمها أو في نار لا ينفد عذابها .

الآن ربنا عز وجل بعد ما بين مغبة الكفر برسالات الأنبياء والمرسلين وأعطانا أمثلة واقعية عن أمة كفرت بدعوة أنبياءها وكيف أن الله أهلكها الآن ، بين الطريق إليه ، كيف تعرفه كيف تعرف الله عز وجل ، تعرفه من خلال خلقه قال " وآية لهم الأرض الميتة " التراب ميت التراب لا حياة فيه ، لكن ربنا عز وجل أودع في التراب ملايين الكائنات ، البكتريا الأحياء الدقيقة ، لا نعرف قيمة الحياة في التراب إلا إذا ألقيت قنبلة ذرية على أرض فعقمتها !! الآن في بعض البلاد ، في اليابان ، أرض معقمة لا تنبت شيءا لأن القنبلة الذرية أتلفت فيها عناصر الحياة ، فالأرض ميتة من أحياها ؟ من جعل فيها هذه الكائنات التي لا تعد ولا تحصى ؟

والله مرة قرأت مقالة عن ديدان الأرض والله شيء لا يصدق ؟ قال يمكن أن يموت بني البشر جميعا وتبقى الحياة مستمرة ، أما إذا أبيدت ديدان الأرض لا يبقى على وجه الأرض حياة لأن هذه الديدان تحول التراب إلى سماد ، لها دور خطير جدا في التربة ، نحن لا نعلم ذلك

" وآية لهم الأرض الميتة أحييناها "



إنظر إلى الأرض في الشتاء وانظر إليها في الربيع كيف أنبتت العشب الأخضر والأزهار والثمار والمحاصيل والخضار والفواكه هذا الحجم الخضري أين كان ؟ من بذرة صغيرة أصبحت شجيرة كبيرة ، قال :
وآية لهم الأرض الميتة أحييناها " .



في بالآية إشارة لطيفة ، يعني كما أن الأرض الميتة يحييها الله عز وجل بمعجزة منه ، كذلك القلب الميت ، النفس الميتة إذا اتجهت إلى الله عز وجل يحييها ، لذلك قال الله عز وجل


ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم

(سورة الأنفال : الآية 24)


وصف الكفار بأنهم أموات غير أحياء ، " وأخرجنا منها حبا " هذا القمح ، أنت حاول اليوم أن تستعرض ما تأكله من أغذية يدخل القمح في صنعها ، شيء عجيب، أكثر الأغذية يدخل فيها القمح ، الحلويات المعجنات الخبز البرغل ، أكثر الأغذية القمح عنصر أساسي فيها ، من جعل هذا القمح ينضج في وقت واحد! أنظر إلى الفواكه تنضج بالتدريج ، وهذا من نعمة الله عز وجل، حقول البطيخ تنضج خلال ثلاثة أشهر ، يعني أنت تأكل البطيخ قرابة ثلاثة أشهر ، كل يوم تنضج بعض الثمار ، في برمجة من الله عز وجل، هذا النبات مبرمج أن يعطي ما عنده خلال أشهر ثلاثة ، لكن القمح ولحكمة بالغة أرادها الله عز وجل ينضج في يوم واحد ، يحصد في وقت واحد !! من جعل هذه القمحة تنبت سنابل كثيرة في كل سنبلة مائة حبة ؟ أنا والله بأم عيني رأيت قمحة أنبتت خمسا وثلاثين سنبلة من قمحة واحدة ، أخذت سنبلة بيدي وفرطت حباتها فإذا هي خمسون حبة فهذه الحبة أنبتت ألفا وسبعمائة وخمسين حبة ، هذا عطاؤنا ، قبل سنوات بلغت محاصيل القمح من سبعين ضعف إلى ثمانين ضعف .

" وآية لهم الأرض الميتة أحييناها "

القمح هي المادة الغذائية الأولى في العالم ، يعني كان في حرب نفط وحرب قمح وحرب ماء ، المادة الأساسية في العالم القمح ، هذه من آيات الله عز وجل ، 3500 نوع من القمح في العالم ، ولأنه غذاء أساسي ينبت في جميع الأماكن : في الأماكن الحارة والأماكن الرطبة والأماكن الدافئة والمنخفضات والأغوار والمرتفعات والجبال في أي مكان ينبت ، وعلى مدى العام ينبت وله أنواع لا يعلمها إلا الله ، النوع القاسي والنوع الفلاني والنوع الفلاني هذا من آيات الله ، ومن له خبرة في هذا المحصول يعرف آية الله عز وجل، من صمم السنبلة لها ساق هذا الساق غذاء أول للحيوان ، كما أن القمح متناسب تناسبا رائعا مع طبيعة الإنسان وأجهزته وحاجاته ، كذلك ساق القمحة متناسب تناسبا كبيرا مع حاجة الحيوان ، طبعا هذه موضوعات للتفكر : موضوع المحاصيل ، اسأل نفسك هذا السؤال القمح العدس الشعير الحمص هذه المحاصيل ذات الطاقات العالية في التغذية من صممها ؟ من جعلها بهذه الأنواع المنوعة ؟ من جعلها بهذه الصفات؟ من جعلها بهذه الطباع ؟ من جعلها بهذا الإنتاج ؟ بهذه الغزارة ؟قال " فمنه يأكلون(33) " ، يعني أحدنا - يقولون شدة القرب حجاب - يقول أين الخبز؟ هاتوا خبز ، يمسك الرغيف ويأكله حسب العادة ؟ فكر !!هذا رغيف خبز ، أصله دقيق ، أصل الدقيق قمح ، أصل القمح مزروع، من أنبت القمحة ؟ من صممها بهذه الطريقة ؟ الله عز وجل قال :

فلينظر الإنسان إلى طعامه

(سورة عبس : الآية 24)


أمر إلهي ، فكر في طعامك ، قبل أن تقول هاتوا الخبز ، أين الخبز ، وسخن الخبز ، انظر في هذا الخبز ! من صممه ؟ من خلقه ؟ إن أكلت بسكوت ، إن أكلت معكرونة ، إن أكلت برغل كله قمح ، إن أكلت معجنات ، إن أكلت حلويات كله قمح .

"وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون(33) وجعلنا فيها جنات " في بساتين تجد التفاح والكرز والأجاص والكمثرى والدراق والأعناب والنخيل يقول جنة ، هذا البستان من صممه ؟

يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل

(سورة الرعد : الآية 4)


ممكن تصف لي طعم الأجاص من دون كلمة أجاص ؟ ممكن نذوق التفاح والأجاص والدراق والتوت والمشمش ثم نقول لك اكتب لنا طعوم هذه الفواكه من دون أن تذكر أسماءها ، لاتقدر !! هذا تفاح سكري هذا كولدن هذا ستارغن هذا تفاح شتوي هذا تفاح كم نوع تفاح في ؟ كم نوع عنب في كم نوع كمثرى في؟ هذا أبو سطل وهذا كوشي اسأل إخواننا المزارعين ، والدراق هذا مخملي وهذا يقشر وهذا دراق من نوع ثاني أنواع منوعة ومشمش وزري وبلدي وإلى آخره ، انظر الأنواع شيء للعصير وشيء للصناعة وشيء للمائدة وشيء للنقل وشيء للاستهلاك ، أنواع منوعة الطعام والفواكه والثمار مادة للتفكر أساسية جدا ، الفكر يجب أن ينطلق ، لا تأكل كما يأكل عامة الناس ، كُلْ كما يأكل المؤمنون ، قل : بسم الله الرحمن الرحيم ، من صنع هذه الفاكهة ؟ من برّمج الفواكه ؟ لو أن الفواكه كلها تنضج في يوم واحد ! تصبح للتلف كلها ، أولا الكرز ينتهي بعده المشمش بعد المشمش التفاح الدراق ، مبرمجة الأمور الكرز على أسبوعين ثلاثة شهر تأكله يعطي الشجر ، من برّمج النبات الواحد؟ من برمج النباتات مع بعضها ؟ الله عز وجل ، من جعل أنواع منوعة ، كم نوع للكرز في ؟ شيء غامق وشيء فاتح وشيء له حز كبير صغير حامض حلو كبير صغير قاسي أنواع منوعة تصميم مَنْ ؟ كله إكرام لك من أجلك:
ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات

(سورة الإسراء : الآية 70)
" وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون(34) "



هذه الينابيع يقال هذه السنة خمس وثلاثون متر مكعب في الثانية نبع الفيجة ، ماء عذب فرات زلال ، من خَزَّنَهُ ؟ الله جل وعلا ، هذه الأنهار ، هذه الينابيع الثمار الفواكه المحاصيل " وفجرنا فيها من العيون(34) ليأكلوامن ثمره وماعملته أيديهم أفلا يشكرون(35) " ، وماعملته أيديهم لها معاني كثيرة :
" ليأكلوا من ثمره ومما عملته أيديهم "



أيام تأكل صناعة غذائية راقية أساسها تفاح ، أساسها مشمش ، أساسها قمح ، يعني إما للصناعة ، قد تأكل شيء مصنع لا تنسى أن أساسه قمح ، والله أكلنا بسكويت طيب كثير ، أساسه قمح من صنع الله عز وجل الإنسان عمل مداخلات طفيفة ، أما الأصل القمح ، الأصل مثلا فواكه:

" أفلا يشكرون(35) سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لايعلمون(36) "

هذه آية دقيقة تتحدث عن نظام الزوجية في الكون إن شاء الله تعالى نشرحها في درس قادم بالتفصيل .


والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو اسلام
مراقب
مراقب
avatar

تاريخ التسجيل : 17/08/2009
تاريخ الميلاد : 05/12/1982
العمر : 34
عدد المشاركات : 1554
نقاط : 33321
الجنس : ذكر
من أين علمت عن المنتدى :
أعلام الدول :

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة يس الجزء 3   الخميس مايو 20, 2010 10:41 am

مشكوره جدااااااااا
بارك الله فيكى

__________________________________
منذُ وُلِدَّتَ ، و أنتَ تـَفخر بالإسلام


فمتى يفخر الإسلام بك؟؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تفسير سورة يس الجزء 3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات القدس الإسلامية :: الســـــــــــــــــــاحة القرآنيــــــــــــــــــة :: منتدى تفسير القرآن الكريم وعلومه وأحكام التجويد-
انتقل الى: