منتديات القدس الإسلامية
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتديات القدس الإسلامية


 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة يس الجزء 7

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: تفسير سورة يس الجزء 7   الثلاثاء سبتمبر 22, 2009 8:01 am

الدرس "07 / 07" من تفسير سورة يس (036) : الآيات 77 – 83 : لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي



بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.



أيها الأخوة الأكارم : مع الدرس السابع والأخير من سورة يس ومع الآية السابعة والسبعين.

بسم الله الرحمن الرحيم: يقول الله جل جلاله في أواخر سورة يس
أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين(77)


هذه الصيغة في علم البلاغة هي استفهام إنكاري ، والإنسان إذا عُرِّفَ بال فهذا تعريف الجنس أي : أيّ إنسان ، ومعنى ذلك أن أي إنسان مزود بقوى إدراكية تعينه على معرفة خالقه ومربيه من خلال الآيات التي بثها في الكون " أولم ير الإنسان " وكلمة يرى هذه تعني العلم ، رأيت العلم نافعا ، رأيت الفقر موجعا ، هذه الرؤية تعني العلم فكأن الله جل جلاله يحض الإنسان على أن يرى ، يرى ماذا ؟ يرى عظمة الله من خلال خلقه ويرى ضعفه ، " أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة " كلكم يعلم أن النطاف -جمع نطفة - تزيد في اللقاء الزوجي عن 300 مليون سم3 للسائل المنوي، وأنَّ كل نطفة أو كل حوين إنْ هو إلا خلية لها رأس ولها عنق ولها ذيل وأما هذه النطفة أو هذا الحوين أو هذه الخلية عليها مورثات فيها معلومات تزيد عن 5000 مليون معلومة مبرمجة ، تسهم هذه المعلومات في تشكيل الإنسان بأدق تفاصيله مع برنامج زمني دقيق دقيق ، فعلى كل، إن شاء الإنسان أن يغوص في التفاصيل التي عرفها العلماء أو أن يبقى في الكليات ، في كلا الطريقين هناك طريق موصل إلى الله عز وجل.
" أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة "


يعني ماء مهين ، ومعنى مهين أي يستحي به الإنسان و300 مليون حوين في سم3 للسائل المنوي ، ويُخْلَق الإنسان من حوين واحد، ، وهذا الحوين يدخل إلى البويضة وكما ذكرت في الدرس الماضي في رأسه مادة نبيلة مغلفة بغشاء رقيق إذا اصطدم هذا الحوين بجدار البويضة تمزق الغشاء وساهم هذا السائل النبيل في إذابة جدار البويضة فإذا دخل الحوين إلى البويضة وتم التلقيح بدأ الانقسام ، ولا تزال البويضة في الأنبوب الواصل بين المبيض والرحم ، تنقسم الخلية الملقحة إلى 10 آلاف جزيء من دون أن يزداد حجمها لأنه لو ازداد حجمها لتعثرت في طريقها إلى الرحم .

يد من صممت ؟ ويد من نفذت ؟ وهذه البويضة أحيانا الله عز وجل قال: ويجعل من يشاء عقيما (سورة الشورى : الآية50) ، يعني هذا الحوين لا يستطيع الدخول إلى البويضة إذا كان الرجل عقيما ، من يستطيع أن يتدخل في مثل هذه الحالات . قد يكون العقيم ملكا ولا يستطيع أن ينجب ، وينفق الأموال الخيالية الفلكية ليكون منجبا فلا يستطيع

يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما
(سورة الشورى : الآيات49-50) .


فهذا هو خلق الله عز وجل أما كلمة يرى ، فالإنسان إن لم يقرأ هو يرى بعينيه ، إن لم ير خلقه ير خلق ابنه ويرى خلق من حوله فهذه آية ليرى من آيات الله الدالة على عظمته وفي آيات أخرى يقول الله عز وجل





فلينظر الإنسان مما خلق* خلق من ماء دافق* يخرج من بين الصلب والترائب* إنه على رجعه لقادر
(سورة الطارق : الآيات 5-Cool ،


يعني إذا قرأ أحدكم علم الجنين أو علم الأجنة يعني لا يملك إلا أن يقشعر جلده وأن تنهمر دموعه لعظم الآيات التي يراها في خلق الإنسان ، بالغة العظمة ، بالغة الدقة ، بالغة التعقيد لدرجة أنه لابد من يد حكيمة هي أحكم ما تكون ، قديرة هي أقدر ما تكون ، عليمة هي أعلم ما تكون ، تُسَيِّرُ هذا الجنين في بطن أمه ليكتمل خلقه في تسعة أشهر وعشرة أيام ، على كل لا مجال للتفاصيل الدقيقة لكن من أراد أن يزداد علما في هذا الموضوع فليرجع إلى الكتب التي تتحدث عن علم الأجنة .

فالإنسان مادام نطفة خرج من عورة ودخل إلى عورة ثم خرج من عورة ، والماء المهين والحوين الصغير لا يرى بالعين المجردة يرى بالمجهر ، والبويضة في المرأة هي أكبر خلية بالنوع البشري ومع ذلك صغيرة جدا ، فهذا الخلق يجب أن يورث الإنسان الشعور بالعبودية لله عز وجل ، فالإنسان كلما ازداد علما كلما ازداد طاعة لله عز وجل وإكبارا لخالقه .

المتكبر جاهل : هذا الإنسان هذه بدايته ، حينما أصبح شابا أو أصبح كهلا ونال بعض الشهادات بدأ يناقش ويجادل ويخاصم ويدعي الفهم ويدعي العلم ويطرح نظريات ويقول مقولات ولا يؤمن إلا بما يرى، ويتهم كل ما لم يره بأنه غيبيات ، فهذا الإنسان وهذه بدايته وهذا أصله وهذا ضعفه .

كيف أصبح يافعا أو راشدا أو كهلا يخاصم ربه ويقول : أنا لا أؤمن إلا بما أرى ، أنا واقعي ، هذا الدين شئ خيالي ، شئ مغيّب ، خصيم مبين ، ربنا عز وجل قال:
فلا أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون

(سورة الحاقة : الآيات38-39) .


الآن في كتب فيها صور بالمجهر الإلكتروني عن خلق الإنسان عن الكريات الحمراء عن شبكية العين ، عن الأذن ، عن الحواس ، المنظر لا يصدق لعظمته هذا كله لم نكن نبصره من قبل ، فربنا عز وجل حينما قال
" فلا أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون "


معناه الذي لا نبصره ليس أقل عظمة من الذي نبصره .

هذه العين لها عتبة ، لكن هناك أشياء لا تراها العين الآن تراها المجاهر الإلكترونية التي تكبر الشيء 40-50 ألف مرة وبعض الصور 400 ألف مرة تكبرها ، أي ترى الثقب في الجلد أو مسام الجلد وكأنه كهوف ، ترى الشعر وكأنه غابات ، ترى الكريات الحمراء وكأنها أقراص ، ترى شبكية العين وكأنها نبات كثيف جدا ينمو إلى جانب بعضه بعضا ، فالشيء الذي نراه في هذه الصور لا يصدق فهذا معنى قوله " فلا أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون " ، الله عز وجل قال:
إنا كل شئ خلقناه بقدر

(سورة القمر : الآية49)


الحواس لها قدر تتناسب مع حاجاتك ، أما لو اشتدت الرؤية لرأيت كأس الماء الصافي يغلي بالكائنات الحية ، إذا الإنسان وجد قشة تعاف نفسه عن شرب كاس الماء ، فلو زاد الله عز وجل القدرة الإبصارية في الإنسان فرأى الكائنات الحية ، مشكلة

يعني كما يقولون : أشد الناس تعقيما في الصاد الموصد عليه بالميليمتر كذا جرثوم وكذا كائن حي بعد التعقيم ، فالعالم الذي لا نشاهده ليس أقل عظمة من العالم الذي نشاهده وعلى كل لا يلقى من المعلومات في المساجد إلا النذر اليسير، الأشياء الواضحة الجلية ، أما دقة المعلومات ، إذا رجعتم إلى الأصول ترون العجب العجاب ، على كل بالشكل الظاهر : نقطة ماء أصبحت إنسانا سويا له دماغ وله أعصاب ، أعصاب حس ، أعصاب حركة وله قلب وأربع تجاويف ودسامات وشرايين وأوردة وله جهاز تنقية وله جهاز هضم وله جهاز عظمي وله جهاز عضلي وله غدد صماء ولا تزال هذه الغدد أسرارا يجهلها الإنسان مركز توازن السوائل لو اختل لاحتجت إلى أن تقبع بجانب صنبور الماء طوال الليل والنهار لاحتجت إلى إفراغ هذا السائل أي تعطلت حياتك ، مركز التوازن الحراري أيام يختل ، 40 درجة تصبح حرارته مستمرة إلى أن يموت ، في أجهزة بالإنسان ، مراكز ضبط تحار بها العقول ، مركز ضبط بلازما الدم ، إذا كلور الصوديوم ازداد في الدم فوق 8 بالألف لمات الإنسان ، إذا قل عن 7 بالألف مات الإنسان ، جهاز الكليتين هو الذي يضبط هذه النسب، لو تعطل جهاز ضبط النسب لمات الإنسان ، بالكبد في هرمون التجلط وهرمون التميع ، من إفراز هذين الهرمونين بشكل متوازن نرى الدم بهذه الميوعة الصحية ، فلو أن هرمون التجلط زادت نسبته لأصبح الدم وحلا في الأوعية ولمات الإنسان ، ولو زاد هرمون التميع لسال دم الإنسان من جرح بسيط وانتهت حياته ، الصفائح الدموية ، الكريات البيضاء ، عوالم الجسم عوالم لا تنتهي .

فهذا المخلوق المعتنى به. إبداع الله عز وجل ظهر بالإنسان وهذا الإنسان يخاصم ربه يدعي ماليس له ، يدعي أنه فعال ، يدعي في أوروبا أنه إله هذا العصر
فإذا هو خصيم مبين(77)




رجل جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وفي يده عظمة بالية ، فربنا عز وجل أنزل في هذه الحادثة قرآنا قال "
وضرب لنا مثلا ونسي خلقه "


لو أنه تذكر خلقه لما ضرب هذا المثل ، متى ضرب هذا المثل ؟ عندما نسي خلقه ، والناس نيام إذا ماتوا انتبهوا ، فالإنسان قبل أن يأتي ملك الموت وقبل أن يندم ولاة ساعة مندم ليذكر قبل أن لا ينفعه التذكر " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم(78) " من؟

هذا الإنسان الكافر توهم أن هذه العظمة ، أن هذه القطعة من العظم البالية التي تتفتت باليد ، من يحييها ؟ فجاء الجواب : من قبل الله عز وجل
" قل يحييها الذي أنشأها أول مرة "


أنشأ الشيء ، صنعه لأول مرة ابتداء وإبداعا ، الإنسان حينما خلق ، خلقه الله عز وجل، هل طرأ عليه تعديل ؟ منذ أن خلق كان خلقه كمالا مطلقا ، الإنسان حينما يصنع الآلات يضيف ويحذف ويقوي هذه الناحية ويتدارك هذه الناحية في العام القادم ، ويختصر هذه الناحية ، ويضع خبرته لهذه الناحية ، ولا أدل على ذلك من أن كل آلة صنعها الإنسان يجري عليها تطوير وتعديل إلى ما شاء الله .

الإنسان مادام تتنامى خبرته وتتنامى علمه وخبرته يعدل مصنوعاته، لكن الله عز وجل علمه قديم وخبرته قديمة ، فخلق الإنسان خلق تام لم يطرأ عليه أي تعديل
" قل يحييها الذي أنشأها اول مرة "


يعني لا أدري ماذا أقول، الإنسان إذا تحرك لولا جهاز التوازن لوقع على الأرض ، من صمم هذا الجهاز ، 3 قنوات نصف دائرية فيها سائل فيها أشعار، فإذا مال الإنسان يمينا أو شمالا فإن السائل ارتفع عند الميل، ارتفع عند الميل ولامس الأشعار، الإنسان شعر أن توازنه قد اختل ، يعطي أمر للعضلات بالتقلص أو الانبساط حتى يستعيد توازنه ، من صمم هذا الجهاز؟ الله جل جلاله ، الأصوات حينما يسمعها الإنسان يعرف جهتها ، وإذا عرف جهتها تكيف معها، وهذا من دقة خلق الإنسان.

العين لها بحث طويل . الأذن لها بحث طويل . كيف يفرّق الإنسان بين الصوت والنغم ، هذه الذاكرة السمعية من صممها ، كيف الآن تعرف فلان على الهاتف ؟ يقول لك : عرفتني ؟ تجيبه : نعم فلان 1000-2000 صوت بذاكرتك السمعية كلما سمعت صوتا تذكرته وقلت هذا فلان ، وفي الذاكرة الشمية ، آلاف الروائح والطعوم تعرفها ، تقول: هذا الطعام فيه المادة الفلانية ، وهناك ذاكرة الأرقام وذاكرة الأسماء ، الذاكرة وحدها علم قائم بذاته ، هذه القشرة الدماغية سمكها 2 ملم ، 14 مليار خلية فيها ألياف عصبية طولها ألف كم ، فيها من 50-100 مركز تقوم بأدق الأعمال ، أعمال التفكر والتدبر والمحاكمة والاستقراء والاستنتاج والتصور والتخيل والتذكر، أعلى ما في الإنسان هذه القشرة الدماغية فيها تلافيف متعرجة المساحة قليلة والسطوح كثيرة، بهذه الطريقة . هذا الإنسان من صممه ؟ من صمم هذا الدماغ ؟.

الإنسان لو شاهد شئ مخيف ، هذه الصورة تنتقل إلى الشبكية وهو الإحساس، حتى هذه الساعة كيف تصبح هذه الأحاسيس مدركات ، صورة انطبعت على الشبكية ، خط أسود طويل ، يعني أفعى ، الإنسان لماذا ينفعل ؟ لماذا يصيح ؟ لماذا يخاف ؟ كيف تحول هذا الإحساس إلى إدراك في الدماغ ؟ وإذا تم هذا الإدراك ما الذي حصل؟ لماذا اصفر لونه؟ ولماذا خفق قلبه ؟ ولماذا تسارعت أنفاسه ؟ ولماذا أفرز كبده المواد السكرية الاستثنائية ؟ من أعطاه هذا الأمر؟ واحد رأى أفعى في بستان لماذا ينفعل ؟ لأنه انتقل من إحساس إلى إدراك . أدرك أنها أفعى ، ما الذي حدث ؟ إي الدماغ - عن طريق مركز اتصال - فيه نظام الأعصاب ونظام الهرمونات.

الغدد لها نظام ولها جنود ولها تسلسل ولها ملكة إنها الغدة النخامية . والأعصاب لها نظام ولها مراكز ولها تسلسل ولها ملك إنه الدماغ. إذاً الغدة النخامية ملكة الجهاز الهرموني والدماغ ملك الجهاز العصبي ، لهذا الملك أدرك الخطر أرسل إلى الغدة النخامية أمر عام أن هناك خطر، عليك أن تتصرفي أيتها الملكة . الغدة النخامية أرسلت أمر هرموني يعني أمر كيماوي إلى الكظر، الكظر أعطى أربع أوامر، أمر إلى الأوعية بالتضيق ، تجد الخائف اصفر لونه لأن الخائف ليس بحاجة إلى تورد الوجنتين بل بحاجة إلى سلامته ، لذلك هذا الدم الذي يسهم في توريد الجلد يوفر للعضلات ، من أعطى هذا الأمر فورا لكل الأوعية بالتضيق ، ضاقت الأوعية ، من أعطى الأمر للقلب ؟ القلب له مركز كهربائي ذاتي يضخ 80 ضخة بالدقيقة أما أن ترتفع هذه الضربات إلى 180 ضربة فهذا يحتاج إلى أمر خارج القلب ، من الدماغ، الدماغ مركز الإدراك ، فالإنسان إذا خاف أسرع قلبه من أجل ماذا ؟ من أجل أن يسرع الدم في الأوعية ليصل إلى العضلات ، وازداد وجيب رئتيه ، لو فحصنا دمه لوجدنا فيه كمية كبيرة من السكر، هذا النظام من صممه ؟

نظام الوقاية : من جعل بالعظام أعصاب حس ، فإذا أصيبت العظام بكسر ، الألم الشديد يسهم في أربعة أخماس العلاج ؟ الله جل جلاله .

من جعل الطحال معمل لكرات الدم الحمراء ؟ الإنسان وهو في بطن أمه قبل أن يتشكل عظمه تشكل نهائي يحتاج إلى دم ، من يصنع هذا الدم؟ معمل دم مؤقت هو الطحال فإذا نما عظم الجنين، وفي عظم الجنين نقي العظام وفي نقي العظام معامل كريات الدم الحمراء، فإذا نمت العظام توقف الطحال عن صنع الكريات الحمراء وبدأ نقي العظام بتصنيع الكريات ، انقلب الطحال إلى معمل احتياط وإلى مقبرة لكريات الدم الحمراء ومعنى مقبرة، تحللها إلى عواملها الأولى وترسل تارة إلى الكبد لتكون الصفراء وتارة إلى نقي العظام، الحديد يذهب إلى هناك ليعاد تصنيعه ويبقى الطحال مخزن للدم يصرف في حالات النزيف وارتفاع الحرارة وما شاكل ذلك ، هذا الطحال عالم قائم بذاته، يمكن أن يكتب عنه أطروحة دكتوراه، الطحال لوحده ! .

والبنكرياس : الذي معه مرض سكر يعاني كثيرا ، البنكرياس يفرز مادة الأنسولين يجعل السكر يحترق في الجسم بدرجة 37 درجة مع أن السكر يحتاج لمئة درجة ليحترق فيها، أما بالجسم فالسكر يحترق احتراق تام في درجة 37 درجة، هذا الإنسان صنع من ؟ " أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة " أي معقول نطفة ، حوين لا يرى بالعين يرى بالمجهر فيه هذه البرمجة فيه هذه الأجهزة الدقيقة .

العصب البصري 900 ألف ليف عصبي ، لكل عصب غمد من أجل نقاء الصورة . يعني ماذا أقول لكم : عن الجمجمة ! الدماغ ! المفاصل! العظام المعامل ! الأجهزة ! الحواس الخمس : كل حاسة العلم حتى الآن ما وصل لشيء فيها ، وصل إلى لمسات ، لكن مثلا الإنسان لو سمع شئ يسحق تحت باب يكاد يخرج من جلده هذا اسمه الضجيج ، فإذا سمع صوت شلال يطرب له ، هذا اسمه نغم .

كيف تفرق الأذن بين الضجيج وبين النغم ؟ لا أحد يدري
" وضرب لنا مثلا ونسي خلقه "


لو أنه ذكر خلقه لما ضرب هذا المثل ، ولآمن بالله عز وجل .

إذاً ماذا نستنبط نحن ؟ يجب أن نذكر كيف خلقنا، نذكر أجهزتنا، نذكر آيات الله الدالة على عظمته في خلقنا وربنا عز وجل يقول
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم

(سورة فصلت : الآية53)


وفي آية ثانية
" وفي أنفسكم أفلا تبصرون "


يعني أقرب شيء إليك جسمك ، أقرب شيء إليك ، فالإنسان كلما تحرك ، السعال مثلاً ما هو السعال ؟

الآن العقبة الكبرى التي تقف أمام الأطباء في زرع الرئتين هي أن الرئة المزروعة صاحبها لا يسعل، ما معنى السعال ؟ معناه أن هناك أهداب في الرغامى ، في القصبة الهوائية تتحرك نحو الأعلى تدفع كل شئ نحو الأعلى ، فإذا دخل شيء للرئة غريب عن طبيعتها ، الإنسان يسعل لكي يخرج هذا القشع ، فإذا زرعت رئة ، توصيل أعصاب السعال فوق طاقة العلماء ، فالإنسان إذا لم يسعل يموت ، تصبح رئتيه كلها إنتانات إذا كان دخل قطرة ماء ، قطرة ماء ، الإنسان يسعل حتى يخرج كل شئ إلى خارج الرئة ، وماء قليل في الرئة قد يميت الإنسان ، من جعل الأهداب المتحركة نحو الأعلى ؟ الله عز وجل.

بالمناسبة الدخان النيكوتين بالدخان يشل هذه الأهداب، كل إنسان يدخن ، أهداب الرئة تصاب بالشلل ، لها أثر سلبي على حركته .

هذا لسان المزمار، شرطي مرور يشتغل 80 سنة بلا كلل وبلا ملل وأنت نائم يزداد اللعاب بفمك ، الدماغ يأخذ إشارة ، الدماغ يعطي أمر وأنت نائم بتصغر الفتحة هي ، يفتح المري وتغلق القصبة الهوائية ويمر اللعاب في المعدة ، صُنْعُ مَنْ هذا ؟ الله جل جلاله .

وأنت نائم يزداد الضغط على جسمك ، الجهاز العظمي وما فوقه من عضلات له وزن ضاغط على ما تحته ، هذه العضلات إذا ضغطت ضاقت لمعة الأوعية الدموية ، قلت رجلي اخضرت ، ماذا يعني الاخضرار والتنميل ؟ يعني التروية ضعفت ، صار هذه اللمعة انضغطت فقلت حركة الدم في الأوعية ، فشعر الإنسان بهذا التنميل ، أي وأنت نائم في مراكز ضغط تشعر بالضغط ، تعلم الدماغ ، الدماغ يعطي أمر للعضلات وأنت نائم بالتقليب، الله قال :
ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد
(سورة الكهف : الآية18)


وهذه من آيات الله ، لولا تقلب الإنسان في النوم لتسلّخ جلده ، لذلك الذي معه سبات دائم أول علاج له التقليب ، وإلا هذه الأوعية التي ضاقت لمعتها يقل الدم فيها فتصاب النسج اللحمية بالموات وتموت هذه النسج .

الإنسان كلما فكر بجسمه يشعر بضعفه وافتقاره إلى الله عز وجل ، وعظم فضل الله عليه ، يأخذ حجمه الطبيعي

أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين(77) وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال: من يحيي العظام وهي رميم(78) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم(79)

ألا تشعر أن خالق الكون علمه مطلق
" بكل خلق عليم(79) " .


طيب فقط الإنسان دقيق ؟ ، أي مخلوق ، البعوضة لها ثلاث قلوب ، البعوضة لها جهاز رادار، لها جهاز تخدير ولها جهاز تمييع والبعوضة ترف أجنحتها أربعة آلاف رفة إلى مستوى الطنين وأرجلها لها مخالب ولها محاجم ، أي خلقها تام كامل ، البعوضة لها جهاز تخدير حينما تمتص دم الإنسان ، لا يشعر إلا بعد أن تطير والبعوضة معها جهاز تحليل ، أخوان ينامان على فراش واحد هناك دم تحبه ودم لا تحبه وتتجه في الليل إلى جبين أحدهما بجهاز الرادار وتحلل الدم وتميعه وتخدر الملدوغ ثم تطير :
إن الله لايستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها
(سورة البقرة : الآية26)


يعني الحشرات ، الذبابة ! يقولون : ما في طائرة ترقى إلى مستواها في المناورة في الهواء ، يمكن للذبابة أن تحط على السقف ، سقوط نحو الأعلى ، تناور بزوايا حادة ، تكون ماشية بأعلى سرعة فورا تأخذ زاوية حادة بجهة معاكسة ، شئ لو درسنا حركة الذبابة بالفضاء شئ لا يصدق !

العنكبوت يخرج منها سائل خيط ، هذا الخيط لو سحب الفولاذ بقطر هذا الخيط لكان أضعف من خيط العنكبوت والفولاذ أمتن معدن يتحمل قوى الشد ، بيت العنكبوت آية من آيات الله ، عندها سائل لزج خيط لزج وخيط متين ، فبيتها مصنوع من خيوط متينة مثل الأساسات وخيوط لزجة من أجل صيد الحشرات ، والقرآن يذكر أن التي تنسج البيت هي أنثى
اتخذت بيتا
(سورة العنكبوت : الآية41)


والعلم الحديث أثبت ذلك أن العنكبوتة النساجة هي الأنثى وليس الذكر.

ليس الإنسان فقط كامل الخلق ما من مخلوق إلا وكامل ، الحيتان في البحار ، الحوت وزنه 150 طن فيه زيت 90 برميل ، يقول لك: زيت كبد الحوت 90 برميل ، اللحم 50 طن ، الدهن 50 طن ، وجبة طعامه 4 طن وسط ، إذا حب يعمل ريجيم يعني 4 طن ، رضعته الواحدة 300 كغ ، ثلاث رضعات 1000 كغ باليوم يرضع الحوت ، البعوضة بهذا الصغر والحوت بهذا الكبر كله خلق تام ، هذا يعني قول الله عز وجل
ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت
(سورة الملك : الآية3) .


لا تفاوت في إتقان الصنعة ، البعوضة متقنة والذبابة متقنة والحوت متقن والحصان متقن، والصقر في عنده قوة إبصار ثمانية أمثال الإنسان ، هذا الصقر وبعض الكلاب عندها قوة شم تزيد عن حاسة الإنسان بمليون ضعف ، مليون ضعف ، يكفي أن تعطي هذا الكلب شيئا من أدوات القاتل حتى يصل إليه من الرائحة فقط ، لا يزال العلم في بداياته ، أجمل كلمة قرأتها لعالم قال" لم تبتل بعد أقدامنا ببحر المعرفة "، لازلنا في البدايات .

عالم الحيوان ، عالم الأسماك ، عالم الأطيار، قرأت في مجلة عن الطيران مقدمة قال: إن أرقى طائرة صنعت حتى الآن لا ترقى إلى مستوى الطائر، حتى في الأسماك الغواصات كلها تحاول تقليد السمك
قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم(79)


ليس فقط في الإنسان ، الإنسان يتقن شئ ويهمل أشياء كثيرة هي من عادته ، يقول لك: هذه اعتنيت فيها ، يتقن شئ ويهمل أشياء ، لكن ربنا عز وجل اتقانه مطلق

وهو بكل خلق عليم(79) الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون(80)

قرأت أنه في الحياة العربية في الجاهلية كان هناك نباتان خضراوان رطبان إذا احتكا ببعضهما أورثا نارا ، فهذه الآية تفسر بادئ ذي بدء على أبسط تفسير، أن الله عز وجل جعل في الجزيرة نباتين خضراوين رطبين إذا احتكا ببعضهما أشعلا النار فكان العرب يستخدمون هذين النباتين في إشعال النار، لكن هذا المعنى يتناسب مع الذين عاصروا هذا النبات ، لكن كلما تقدم العلم ألقى ضوءا كاشفا على بعض الآيات
الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا




يوجد عملية تتم بالنبات الأخضر هي من أعجب العجائب ، يعني هذا النبات الأخضر فيه مادة اسمها اليخضور هي سر لونه الأخضر هي اليخضور ، إذا جاءها ضوء ولاسيما أشعة الشمس تحولت هذا المادة إلى مفاعل حراري من اضخم المفاعلات ومعنى مفاعل حراري يعني يشطر الماء شطرين .

ما الماء؟ الماء مادة مشتعلة جدا هي الأوكسجين ومادة معينة على الاشتعال وهي الهيدروجين ، يعني الماء نار ، مادة مشتعلة ومادة معينة على الاشتعال ، فشطر الماء يحتاج إلى طاقة بخارية تعادل تسخين الماء 2500 درجة ، هذه الطاقة البخارية بإمكانها أن تشطر جزيء ماء.

اليخضور حينما تصيبه أشعة الشمس يصبح مفاعل حراري يشطر الماء الذي في الورقة إلى أوكسجين وإلى هيدروجين ، النبات يمتص من الهواء غاز الفحم ثاني أوكسيد الكربون يمتصه ، يتفاعل غاز الفحم مع الهيدروجين ومع 18 معدن تحول مع الماء الذي يمتصه النبات من التربة فيشكل ما يسمى النسغ النازل( الكامل ) .

النسغ الصاعد ماء ومعادن يقول لك هذه التربة بدها حديد ، بدها منغنيز بدها فوسفات هي كلها أسمدة ، المعادن أسمدة ، فالنبات يمتص الماء مع المعادن ، اليخضور يشطر ماء الورقة إلى هيدروجين وإلى أوكسجين، الهيدروجين يتفاعل مع غاز الفحم الممتص من الهواء ومع المعادن ويشكل النسغ النازل ( الكامل ) وهذا يشكل كل أغذية الإنسان بدءا من القمح والشعير والحمص والحبوب إلى الخضراوات إلى الفواكه إلى الأزهار، هذا هو النبات ! فالنبات يطرح الأوكسجين ، الجلوس تحت النبات منعش ، أعظم النباتات طرحا للأوكسجين هو الصنوبر، إذا الإنسان معه ضيق صدر وجلس بغابة صنوبر يحس براحة كبيرة كما لو وضعت على فمه كمامة أوكسجين ، فالنبات يطلق الأوكسجين ويمتص غاز الفحم بعكس الإنسان ، الإنسان يستنشق الأوكسجين و يطرح غاز الفحم من أجل التوازن .

هذا النبات يقوم بعملية ، والله أنا هكذا أعتقد ، أن أعظم معمل صنعه الإنسان، وهكذا قرأت ، لا يرقى إلى مستوى الورقة الخضراء.....اليخضور ما هذا السر الذي أصابه ! بالضوء صار مفاعل حراري شطر الماء في الورقة إلى أوكسجين وإلى هيدروجين خرج الأوكسجين وحقق التوازن في الجو ، نحن نأخذ الأوكسجين ونطرح غاز الفحم النبات ، النبات عكسنا يأخذ غاز فحم ويطرح أوكسجين . صار في توازن وغاز الفحم مع الهيدروجين مع الـ 18 معدن المذابة في الماء تسهم في صناعة كل الغذاء للبشر: الخضراوات بأنواعها الفواكه بأنواعها حتى هذا النسغ النازل يصنع الجذر ويصنع الساق والأوراق والأزهار والثمار يعني أنا لا أعرف أنه يوجد سائل يصنعه الإنسان ثم يحقنه يصير حديد مرة ومرة خشب ومرة إسفنج ومرة بلاستيك من غير المعقول سائل واحد تحقِنُهُ يصبح كل مرة مادة مستقلة عن الأخرى ، هذا النسغ النازل يسهم في صناعة الجذور والجذع والأغصان والأوراق والأزهار والثمار في كل نبات ، فربنا عز وجل في هذه الآية أشار إلى اليخضور .

قال "
الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون(80) "


بعضهم قال إن هذه الطاقة التي أودعها الله في الأرض، النفط أساسه غابات عملاقة تشكلت في العصور المطيرة ، أحدث نظرية للبترول غابات عملاقة تشكلت في عصور مطيرة ودفنت تحت الأرض وحللت فكانت البترول ، النبات أساسه اليخضور يعني كلمة الشجر الأخضر لولا هذه الورقة الخضراء لما كان هذا النبات ، تجد نبتة صغيرة زرعتها أنت، أيام بذرة خيار بعد أربعين يوم : تجدها طولها أصبح مترين ونصف وثخن جذعها حوالي 3 سم ومجموع خضري كبير جدا ، من أين جاء كل هذا ؟ من الأوراق، الأوراق معمل يصنع الجذع ويصنع الساق ويصنع الأوراق ويصنع الثمار، فربنا عز وجل أشار بهذه الآية إلى هذه المادة العجيبة التي لولاها لما كان النبات على وجه الأرض إطلاقا .

الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون(80)


القرآن الكريم حمال أوجه محتملة ، نفهم الآية على أساس أن هذه الآية إشارة إلى هذا البترول الذي صنع عن طريق الأوراق الخضراء ، وقد قيل إن كل شئ يحترق هو تخزين للطاقة الشمسية في الأساس ، فاليخضور لولا هذه الطاقة الشمسية لما شطر الماء فكأن هذا الخشب فيه جزء من الطاقة الشمسية
الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون(80)




الشجر نفسه كان أخضر، كان أساسه الماء ثم أصبح يابسا فجعلته وقودا، أو أن هذا الشجر أصبح بترولا خاما ،
فإذا أنتم منه توقدون(80)


، أو أن هذا الشجر لولا هذا اليخضور لما كان ، أو أن هذين النباتين الخضراوين الرطبين إذا احتكا ببعضهما أورثا نارا ، هذا المعنى الأول الذي كتبه المفسرون .

" أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم "


يوم القيامة ، يعني البدء أهون أم الإعادة ؟ الإعادة أهون فالإنسان حينما ينكر البعث ، ينكر يوم القيامة على أي شئ يعتمد، الذي خلق هذا الكون بسماواته وأرضه يا ترى أليس قادرا على أن يعيد خلقه مرة ثانية، ربنا قال:
بلى وهو الخلاق العليم(81)



خلاق



صيغة مبالغة يعني كثير الخلق عددا وكثير الخلق نوعا وكثيره كمَّاً
إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون(82)


الإنسان حياته مبنية على أن الإنسان فقير وضعيف يقوى بأشياء خارجة عنه، الإنسان يتصل الآن ببلد بعيد بالهاتف فهو ضعيف صوته لا يصل إلى هذا البلد لكن يكمل ضعفه بشيء خارج عنه هكذا طبيعة الإنسان.

الإنسان أيام يكسر شيء في آلة ، يقطع شيء بسكين لأنه ضعيف يكمل ضعفه بشيء خارج عنه ، لكن الإله العظيم شأنه غير هذا الشأن يكفي إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون وانتهى الأمر .

لذلك إذا أراد الله شيئا وقع، كل ما أراده الله وقع وكل ما وقع أراده الله ، عكس بعضهم أو يكملوا بعضهم، كل شئ أراده الله وقع وكل شئ وقع أراده الله، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة وحكمته متعلقة بالخير المطلق لذلك ورد بالحديث القدسي :

عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَاراتق اللهوَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا ............ يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ ......*



عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُهُ فَسَلُونِي الْهُدَى أَهْدِكُمْ وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلا مَنْ أَغْنَيْتُ.......... ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُ عَطَائِي كَلامٌ وَعَذَابِي كَلامٌ إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ*



" إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون(82) فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون(83) "

أوجه التفاسير لكلمة ملكوت هي الملك التام أوضح لكم ذلك : أنت في الدنيا قد تملك بيتا ولا تنتفع به ، باسمك البيت معك ورقة طابو لكن مؤجره وأجرته رمزية والمستأجر يحميه القانون يحميه هو وأهله من بعده فهذا ملك ناقص لأنك لا تنتفع منه ، وقد تنتفع ببيت ولا تملكه ، في قلق مستمر إذا تعدل قانون الإيجار بتصفى بالطريق ، وقد تملك رقبة البيت وتنتفع به لكن معرض لقانون الاستملاك ، بيطلع أمامك شارع بيستملكونه منك ، ما هو الملك التام ؟ هو أن تملك الشيء رقبة ومنفعة ومصيرا ، فإذا قلنا الله عز وجل ملك أو بيده ملكوت كل شئ يعني ملك الله عز وجل للكون ملك تام خلقا وتصرفا ومصيرا :
قل اللهم مالك الملك
(سورة أل عمران : الآية26)


الإنسان ليس له شئ ، عينه فجأة يتعطل مركز الرؤية بالدماغ لم يعد باستطاعته أن يرى ، من منا يملك عينه ؟ سمعه ؟ من يملك عقله ؟ يكون بأعلى درجة من الوقار والهيبة يختل شئ بعقله يصير محله بمستشفى الأمراض العقلية أهله خافوا منه ابتعدوا عنه .

فالإنسان لا يملك شيئاً ، من يملك قلبه ؟ من يملك انتظام نمو الخلايا؟ يكون شخص بأعلى درجات الصحة ، فجأة اختل نمو الخلايا بجسمه يقول لك: والله لم يطول ! من مالك كبده ألا يتوقف عن العمل ؟ من يملك كليتين لا يتوقفوا عن العمل ؟ من منا يملك طحاله ؟ ما في عضو من أعضاء الإنسان إلا يسبب وفاته لو تعطل ، فالإنسان لا يملك شيئاً
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ


قال بعض المفسرين " الملك ملك الأجسام والملكوت ملك الأرواح لكن أوجه التفاسير أن الملكوت هو الملك التام " يعني أعلى درجات الملك هي ملك الله لخلقه خلقا وتصرفا ومصيرا.

والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو اسلام
مراقب
مراقب
avatar

تاريخ التسجيل : 17/08/2009
تاريخ الميلاد : 05/12/1982
العمر : 34
عدد المشاركات : 1554
نقاط : 33321
الجنس : ذكر
من أين علمت عن المنتدى :
أعلام الدول :

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة يس الجزء 7   الخميس مايو 20, 2010 10:48 am

مشكوره جدااااااااااااااااا
بارك الله فكى

__________________________________
منذُ وُلِدَّتَ ، و أنتَ تـَفخر بالإسلام


فمتى يفخر الإسلام بك؟؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تفسير سورة يس الجزء 7
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات القدس الإسلامية :: الســـــــــــــــــــاحة القرآنيــــــــــــــــــة :: منتدى تفسير القرآن الكريم وعلومه وأحكام التجويد-
انتقل الى: